|
دخلت المرأة البرلمان الكويتي للمرة الأولى عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو 2009. لارا دنستن وتيرنس كارتر تحدثا مع النائبات الجديدات عن تجربتهن في مجلس الامة.
الدكتورة معصومة المبارك
عينان براقتان، وحضور لطيف وسترة مزركشة بالأزهار… تبدو الدكتورة معصومة المبارك أشبه بجدة طيبة. وهي لا تفاجئنا حين تعلن باعتزاز إنا أم لأربعة أولاد، وجدة . ومعصومة المبارك أستاذة سابقة في العلوم السياسية في جامعة الكويت وهي المرأة الاولى التي تدخل معترك الحياة السياسية الكويتية فقد تم تعيينها في الحكومة عام 2005 . وقد فازت هذا العام بأعلى عدد من الأصوات في الدائرة الأولى، وتعزو هذه النتيجة الملفتة الى رؤيتها لدور المرأة في بلادها، وتقول أريد تحقيق المساواة وهي تدرك حجم هذا التحدي.
وبصفتها رئيسة لجنة شؤون المرأة في مجلس الأمة، فإن الدكتورة معصومة تشرف على أجندة النائبات. وفي مطلع أولوياتهن إقرار تشريعات شاملة تتناول جميع حقوق النساء المدنية والإجتماعية في الكويت، وتعديل القوانين السارية التي تتضمن تمييزا بحق النساء وبصورة خاصة الكويتيات المتزوجات من غير كويتيين، ونساء البدون اللواتي لا يملكن بطاقات تعريف بالهوية. وتقول الدكتورة معصومة في الثمانينات، كانت النساء اللواتي يطالبن بحقوقهن في الكويت يتعرضن لهجمات وحملات من قبل المتطرفين. كانوا يتهموننا بأننا لسنا مسلمات وأننا متأثرات بالغرب. كانوا يشككون في أخلاقنا ايضا، ويشككون حتى في قدرتي على تعليم تلاميذي. وبصفتي امرأة وزوجة وأماً، فإن هذه الامور تؤلمني وتضيف لكن حصل تغيير كبير في الكويت، تغيير يمكننا قياسه اليوم بالأرقام والحماسة والدعم الصريح، وباستعداد الناس لمساندتنا من تلقاء أنفسهم في حملتنا، وبأعداد النساء اللواتي شاركن في التصويت.
وهذا لا يعني ان أولويات الدكتورة معصومة هي مقتصرة على قضية حقوق المرأة. وعن ذلك تقول كانت الكويت دولة ديمقراطية رائدة في المنطقة، لكننا تراجعنا إقتصاديا لأننا لم نتعاون فيما بيننا، لم نتمكن من الإتفاق على شيء، فأصابنا ركود. علينا أن نبقي الحاجة الى الإستقرار السياسي نصب أعيننا.
وشخصية الدكتورة معصومة البارزة والتي شكلت أحد مقومات نجاحها في الحياة العامة جعلت منها نموذجا وقدوة للنساء الشابات. وهي تقول في هذا الخصوص تبوح لي نساء كثيرات برغبتهن في خوض السياسة ويسألنني عن سر نجاحي. نصيحتي لهن: أولا إلزمن الصدق مع أنفسكن ومع الآخرين، وثانيا أكملن دراستكن وتخصصن في مجال محدد. وأن كان لديكن إيمان حقيقي بقدراتكن على تحقيق ذلك، فسوف يتحقق.
الدكتورة سلوى الجسار
لم يخطر أبدا في الماضي على بال الدكتورة سلوى الجسار، وهي أستاذة في الرياضيات ورئيسة سابقة لمركز تمكين المرأة، أن المرأة ستدخل ذات يوم البرلمان الكويتي. وهي الآن تشعر بفرحة عارمة، فرحة أطلقت لها العنان في الجلسة الإفتتاحية لمجلس الأمة في مايو الماضي حين استرسلت في الضحك مبدية سعادتها علنا. تلك اللحظة التقطتها عدسات المصورين لتبقى شهادة أمام العالم.
تقول الجسار إنني استمتع جداً بعملي وتضيف إن أول تسعين يوما من عملي النيابي توازي 25 سنة من حياتي المهنية السابقة. قد يكون الأمر أحيانا مرهقا لأننا نبقى باستمرار تحت المجهر كوننا نساء، لكنني في غاية السعادة. لدي خطة، لدي رؤية. هذا هو المكان المناسب لي.
وتوضح الدكتورة سلوى قائلة الوضع كان دائما صعبا بالنسبة لنا كنساء في الشرق الأوسط. لكن حين ترشحت للنيابة، لم أواجه أي عقبات. حظيت بدعم عدد هائل من النساء، بينهن نساء مسنات. والدتي في الخامسة والسبعين من العمر وكانت سندا كبيرا لي. قالت لي: ترشحي، لا تترددي، لكن إستأذني زوجك أولا وزوجها لم يكتف بإعطائها إذنه، بل تولى بنفسه رئاسة حملتها الإنتخابية والدكتورة سلوى على ثقة بأن إقامة أواصر صداقة مع زميلاتها أمر حيوي لضمان نجاحهن جميعاَ. وهي تقول هذا يزيد من فعالية عملنا. هناك خلافات في وجهات النظر فيما بيننا، لكن هذا لا يمنعنا من العمل معا. نحن لا نعمل تحت شعار واحد أو لافتة ما. لكل منّا آراؤها وأولوياتها. لكن الوقوف صفاً واحداً يجعلنا بالتأكيد أقوى.
الدكتورة رولا دشتي
تجلس الدكتورة رولا دشتي خلف مكتبها مستغرقة بحديث على هاتفها النقال. وحين تقفل الخط، تنظر أمامها بشرود، ثم تطلق تنهيدة، تبتسم وتغرق بالكنبة الجلدية. تبدو منشغلة شاردة بأفكارها ومتعبة بعض الشيء. فهذه الخبيرة الإقتصادية والأكاديمية والناشطة مدمنة على العمل، وهو امر تعترف به. تقول الدكتورة رولا ذات ال 45 عاما والحائزة على شهادة دكتوراه في الإقتصاد السكاني من جامعة جونز هوبكنز الامريكية كنت دائما منهمكة بالعمل وأحب إنجاز الأمور. وهي من أبرز الناشطين الإجتماعيين بالكويت وتعمل بالتعاون مع منظمات غير حكومية لدعم الديمقراطية في البلاد. وتضيف الأمور هنا صعبة، وهناك دائما بعض الفوضى. لا يمكننا التحكم بوقتنا ولا السيطرة على أجندتنا. العمل النيابي تجربة مختلفة. أنه عمل محموم، متوتر ومتطلب. لكنه واجب. وتقول دشتي إشراك النساء بالسياسة وتعزيز دور المرأة الكويتية وترسيخه أولوية بالنسبة لي. هناك للأسف من يعتقد أن السياسة لا تناسب المرأة، وهذا يحتم علينا اثبات جدارتنا وفتح الباب لنساء أخريات. إن كل تحرك نقوم به قيد المراقبة والفحص، وأي هفوة أو عثرة تسجل علينا وتحلل. وتبدي الدكتورة رولا بعض الخيبة حيال أشهرها الأولى بالمجلس كنا خلال الأشهر الماضية أشبه بفرق إطفاء نعمل على إخماد حرائق تضرمها مجموعات مصالح مختلفة تسيس كل تحرك نقوم به. وتقول أن البند الأكثر إلحاحا في برنامجها هو الإصلاح الإقتصادي والتربوي علينا وضع خطة خمسية وتطبيقها، لا يمكننا السماح بإهدار المزيد من الوقت. وعن النائبات الأربع في مجلس الأمة تقول دشتي أعتقد أننا قدوة لنساء الشرق الأوسط وتحديدا في الخليج، لأننا وصلنا في إنتخابات حرة وعن هدفها. تقول حسنا لقد حققت أحد أحلامي، حلم النساء بدخول السياسة. حلمي الآن هو تعزيز دور المرأة في المجتمع.
الدكتورة أسيل العوضي
الدكتورة أسيل العوضي، وهي الاصغر سنا بين النائبات الأربع، استخدمت مواقع إجتماعية على الانترنت مثل موقع فيس بوك لبث رسالتها وقد حصلت أكثر من أي مرشح آخر على دعم الناخبين الشبان. وما حفز أستاذة الفلسفة السابقة على دخول العمل السياسي هو توقها الى العدالة الإجتماعية والديمقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة. وإذ تبدي سعادتها لكون النصف الثاني من المجتمع بات ممثلا بعد أكثر من أربعين عاماً من الديمقراطية الذكورية إلا أنها تؤكد أن القضية النسائية ليست على رأس أولوياتها.وتقول الكويتيون يحتاجون إلى تعليم أفضل، وعلينا العمل على سن قوانين تضمن ذلك وتعديل القوانين التي تعيق تحقيق هذا الهدف، مثل قانون منع الإختلاط بالتعليم العالي. كما تدعو الى تأمين مساكن بأسعار مخفضة والعمل على زيادة الوعي في المسائل البيئية. وترى الدكتورة أسيل أن الكويتيين، وخصوصا الشبان، يكشفون عن وعي سياسي متزايد. وتوضح بدأ الناس يهتمون بالنتائج المحققة على الأرض، وليس بمجرد الكلام والشعارات، وسئموا الخلافات المتواصلة بين الحكومة وبعض النواب. بدأ الناس يعيدون ترتيب أولوياتهم ويدركون بشكل أفضل ما هو مطلوب من النائب. وتعبر عن شكواها من ضيق الوقت بالقول أكبر تحد أواجهه بعملي هو تحمل كل هذه المسؤوليات دون أن يكون لدي ما يكفي من الوقت للإضطلاع بها جميعا. وتضيف أول أسبوعين من العمل كانا صعبين وفوضويين. التوفيق بين الحياة العامة والحياة الخاصة صعب. مساحة حياتي الشخصية باتت ضيقة جدا إن لم تكن غابت كليا. وهي تنصح الشابات الراغبات بالسير على خطاها ان يؤمن بانفسهن ويثقن بمؤهلاتهن، ولا يتخلين عن الأمل لحظة، ويعملن بكد لتحقيق أهدافهن ولا يسمحن لأي كان بإضعاف عزيمتهن. عليهن تقبل الفشل كخطوة على طريق النجاح. لا شيء مستحيلا بوجود تصميم على تحقيقه.
|