|
عاد محمد عامر إلى الكويت العام الماضي لأول مرة منذ عام 1990 . ومحمد مولود لعائلة فلسطينية كبيرة وقد نشأ في الكويت ودرس في مدرسة بريطانية في الأحمدي. وكان والده يعمل في شركة النفط الكويتية وساعد في بناء احدى أول محطات الإذاعة في الكويت. وبعد الغزو العراقي، فر محمد الى الولايات المتحدة مع والدته وشقيقته، وتشتت شمل عائلته. وعن تجربة العودة الى الكويت يقول محمد ”لقد كانت العودة الى الكويت أمراً يشبه الخيال. لقد تعرفت على الكثير من الأماكن والأشياء التي كانت جزءا من الماضي. والتقيت عمتي وهي الوحيدة من عائلتي التي بقيت في الكويت، وذهبنا معا الى المكان الذي كنا نعيش فيه. وكان حتى الإقتراب من تلك المنطقة تجربة عاطفية شديدة جدا بالنسبة لي. وفي ذلك اليوم، بكيت كطفل صغير، كطفل فقد والدته. لقد كان الأمر عاطفيا للغاية“. أمضى محمد عامر معظم وقته العام الماضي في أداء العروض الكوميدية وإطلاق النكات ضمن فرقة ”الله خلقني مضحكا“ التي شكلها الكوميدي الأمريكي من أصل أفريقي بريتشر موس. وتهدف هذه الحملة التي يقوم بها مسلمون امريكيون إلى ازالة المفهوم السلبي عن المسلمين في الولايات المتحدة والذي ساد بعد هجمات 11 سبتمبر. ويقول محمد الذي انضم الى الفرقة عام 2006 أن الفكرة وراء تشكيل الفرقة هي أن تكون أداة تعبير للمسلمين عن أنفسهم، ويوضح قائلا ”الهدف هو تعريف الناس بنا بدل ان نترك الآخرين يفعلون ذلك نيابة عنا“. وتتوفر عروض الفرقة في الأسواق حاليا على أقراص DVD.
وبعد وفاة والده، تدهورت نتائج محمد في المدرسة، وكان يمضي وقت الدراسة بأداء فقرات من مسرحيات شكسبير امام رفاقه في الصف وتحويل أشعار من مسرحية هاملت إلى فقرات كوميدية. وبتشجيع من مدرسيه وأصدقائه شارك في عرض كوميدي في هيوستون ولم يتجاوز عمره 17 عاما، وبعد ذلك بفترة قصيرة كان يقوم بجولات في أنحاء الولايات المتحدة ويقدم عروضه للجنود الامريكيين المنتشرين في الشرق الأوسط. وبوحي من تجاربه كلاجئ، بدأ محمد المشروع الكوميدي ”مشرد قانوني“ لتسليط الضوء على من ليس لهم وطن ولا يستطيعون الحصول على جنسية أية دولة. وتحدث محمد عن اللغة الرسمية ”اللا إنسانية“ المستخدمة لوصف اللاجئين بأنهم ”سكان غرباء“ يريدون الحصول على ”التجنيس“. وأطلق النكات عن الصعوبات التي يواجهها العرب في امريكا بعد هجمات 11 سبتمبر والتي وصلت لدرجة أن مناداة أبن أخيه باسمه ”اسامة“ كانت تشكل خطراً!! ولكن قبل ستة أشهر تغيرت حياة محمد كلياً ولم يعد مشرداً قانونياً. فبعد 19 عاماً من البيروقراطية المفرطة والانتظار الذي بدا وكأنه لا نهاية له وتوكيل عدد كبير من المحامين المؤهلين، أصبح محمد مواطناً أمريكياً. ولكن كيف يوفق محمد بين هويته الجديدة كأمريكي وإحساسه المتزايد بمعنى أن يكون عربياً ومسلماً؟ وكيف يجد الفكاهة في القصص البعيدة عن الفكاهة ولو ظاهرياً على الأقل؟ يقول محمد ”أواجه أزمة. وأفكر كثيراً بكيف يمكنني أن أشارك الآخرين في هذه اللحظات الشخصية للغاية وكيف أجد الفكاهة فيها؟ أعتقد أنني سأشارك الآخرين في حكاياتي. نعم، سأفعل ذلك. يوجد عدد كبير من الناس مروا بما مررت به من معاناة، ولكن لم يتم التحدث عن هذه المسألة بالقدر الكافي“. وعندما أدى محمد عرضه أمام القوات الأمريكية في الكويت العام الماضي، تحدث عن قصص من طفولته في الأحمدي وفراره من الكويت عبر العراق وحياته كشخص دون بلد أو جنسية. وقد أحب الجنود العرض. وقد ساهم وجوده في الكويت من جديد في ايقاظ كل تلك الذكريات بتفاصيلها. ويقول عن تلك الفترة ”كانت الفترة التي عشتها في الكويت رائعة، والكويت مكان رائع. والوقت الذي عشته في ذلك البلد هو الوقت الوحيد في حياتي الذي شعرت فيه بأن كل شيء كان طبيعيا. فقد كانت عائلتنا مجتمعة في ذلك الوقت. أما الآن فقد تشتتت في أنحاء العالم. ومنذ ان حدث الغزو العراقي للكويت، لم تعد عائلتنا على ما كانت عليه، وبصراحة وللأسف لم نتعاف مطلقاً من آثار ذلك الغزو“. |



حتى الصيف الماضي، لم يكن الكوميدي المولود بالكويت محمد عامر يحمل جنسية. وهو هنا يحدث ماثيو لي عن الحياة كلاجئ، وكيف اصبح في النهاية أمريكيا
وقد بدأ محمد رحلته الكوميدية عندما رأى بيل كوزبي يؤدي فقرات كوميدية في معرض روديو بالقرب من بلدته هيوستون في ولاية تكساس. وقال ”كان نحو 60 ألف شخص يشاهدون العرض ويغرقون في الضحك، وقلت لنفسي هذا ما أريد أن أفعله حين أكبر“.