|
في أشهر مطاعم حلب، تبعث واحدة من الطاهيات القليلات في مدينة الذواقة هذه حياة جديدة في المطبخ السوري العريق
بقلم لارا دنستن وتيرينس كارتر
تصوير تيرينس كارتر
تشتهر مدينة حلب ومنذ وقت طويل بأنها تمتلك المطبخ الأكثر إبداعاً وتعقيداً وروعةً في منطقة الشرق الأوسط، فهو عدا عن قدمه يمزج في اطباقه بين الطهي العربي والأرمني والتركي. وقد أصبح المطبخ الحلبي يستقطب الكثير من الاهتمام في الآونة الأخيرة، وربما يعود جزء من الفضل في ذلك إلى دلال توما، السيدة السورية النشيطة التي تملك عدة مطاعم ناجحة في مدينة الذواقة.
قبل أربعة أعوام أعدت دلال وليمة حلبية لأعضاء الأكاديمية الدولية الفرنسية لذواقي الطعام وعددهم 110 أشخاص في فندق لو بريستول الفخم بباريس. وعندما أصبحت حلب بعد ذلك بعامين أول مدينة خارج فرنسا تفوز بالجائزة الكبرى لثقافة تذوق الطعام، تولت دلال مسؤولية إعداد عشاء للاحتفال بهذه المناسبة في فندق أمام قلعة حلب.
وبخطى تعوزها الخبرة في بادئ الأمر دخلت دلال عالم المطاعم بعد وفاة زوجها وحيد ألفريد توما قبل ثماني سنوات. واليوم تشمل إمبراطوريتها مطعم زمرد وهو أفضل مطاعم حلب دون منازع، ونادي ومطعم تورينج كلوب الذي افتتح قبل 60 عاما، إلى جانب محلات نوتوراكي التي تقدم خدمات تقديم الطعام خارج المطعم في البيوت والحفلات.
ويعمل كل أفراد أسرة دلال في المطاعم. ويتولى جان الابن الأكبر لدلال إدارة المطاعم، ويرجع الفضل إليه في تغيير شكل المقاهي في حلب عندما افتتح مقهى تي-سكويرد الشبابي قبل عامين. ودرست جنان ابنة دلال التصميم الداخلي، وقد كانت المسؤولة عن ترميم المنزل الواسع المبني من الحجر الرملي والذي يعود للقرن السابع عشر والذي تحول فيما بعد إلى مطعم زمرد، اما الابنة الصغرى لدلال وهي جويل فتعمل في شؤون مختلفة متعلقة بالمطاعم أيضاً.
ولا شك في أن الولع بهذا المجال يجري في عروق هذه الأسرة. فقد كانت الجدة الكبرى لدلال طاهية للقنصل الايطالي في حلب، بينما إفتتح والد زوجها مطعما في حلب قبل سبعين عاما. وافتتح زوج دلال الراحل أول مطعم . كلاسيكي في المدينة واسمه ذا ستراند في عام 1975 وبتوجيه دقيق من دلال يترأس كامل، الطاهي الكردي، فريق العمل بالمطبخ في مطعم زمرد. ويعمل كامل مع أسرة توما منذ 25 عاما كما أنه مقرب من رئيسته في العمل. ودلال هي القوة المبدعة في المطعم فهي التي تضع قائمة الطعام، وتطور وصفات الأطباق المختلفة، وتحدد أفضل الطرق لتقديم الوجبات التي تصفها بأنها رؤية حديثة للمطبخ الحلبي المنزلي. وتوضح قائلة ”لدينا أطباقنا الخاصة هنا والتي لن تجدوها في المطاعم الأخرى.“ وتضيف ”يقدم المطعم أطباقاً كالتي نطهوها في بيوتنا ولها مذاق الطعام المنزلي، لكنها تقدم بطريقة أجمل. إنه طعام سوري ولكن على طريقة الذواقة“.
وتشمل هذه الأطباق الرائعة وجبة الكبة بالسفرجل مع عصير الرمان، وطبق ملفوف ورق العنب مع لحم ضأن منكه بعصير الليمون والثوم، ولحم الضأن مع الفطر بالإضافة إلى طبق الكباب بالمكسرات والفلفل والذي يعرف محليا باسم ”كباب دلال“. وتعتقد دلال أن سبب تفرد أطباقها هو التوابل الحلبية الخاصة يستخدم المطعم سبعة أنواع من الفلفل الأحمر. ويحرص الطهاة في المطعم على التأني في تحضير الوجبات وعلى نار هادئة حيث تترك كميات كبيرة من اللحم على الموقد خلال الليل حتى تنضج.
وتعمل دلال طيلة أيام الأسبوع، وتقضي معظم ساعات اليوم في التنقل بين مطعم زمرد وناديها، والإشراف على خدمة إعداد الطعام لتوفيره خارج المطعم للمناسبات الخاصة. وتقول جويل عن أمها ”إنها امرأة خارقة.“ قبل وفاة زوجها كانت دلال ربة منزل فقط. وتوضح جويل قائلة ”لم تكن حقا تشاركه في شكل كبير وبكل جهدها في العمل.. فقط أحبت أبي.. وأحبت مساعدته. أحبت الطهي وإقامة الحفلات“.
واما دلال فتقول عن نفسها ”أحب قطاع الضيافة.. أحب أن أفعل أشياء ترضي زبائني وتسعد الناس“، في حين تعلق ابنتها جويل بالقول ”نحن أناس اجتماعيون .. وهذا شيء يجري في عروقنا منذ ولدنا“، وبابتسامة تضيف الام ”يبدو إنه مصيرنا.“
www.zmorod.com
|