|
لماذا الذهاب بعيدا،في حين ان احدى اروع الشعاب المرجانية موجودة في البحرالاحمر قرب شواطئ المملكة العربية السعودية ؟ طبيعي ان يشعر المرء بالقلق جراء وجود أسماك القرش. لكن بينما كان زورقنا الأبيض الكبير يتأرجح فوق الأمواج الفيروزية، وميناء الليث السعودي الصغير يتضاءل من خلفنا، كان أكثر ما يشغل بالي هو انقضاض القراصنة علينا. كان مركبنا يتوجه نحو ضفاف الفرسان، وهو منطقة بعيدة عن الشاطئ، وتقع ضمن طريق السفن الأخطر في العالم. كيف لا والمكان حافل بالقراصنة الذين يعتبرون النسخة الحديثة من جاك سبارو، ولكنهم يشهرون في وجهك رشاشات الكلاشينكوف عوضا عن السيوف، ويسهرون على ”أعمالهم“ التجارية بكل نشاط. لكن المكان يحوي أيضا آخر البقع الفاتنة في العالم، الواقعة تحت سطح الماء ولم تكشف بعد. هنا، يضحك إريك ماسون، وهو بريطاني أسس شركة ”غواصو الأحلام“ بعد وصوله إلى المملكة قبل 36 سنة، فيقول ”ربما تكون قد أخبرت والدتك بقرارك القدوم الى هنا، فقالت فورا ‘لا… لا تذهب، فالمكان خطير‘ “. غير أن هذا الخطر المتوقع له جانبه المشرق. فقد ساهم في تخويف بعض الأشخاص ممن اكتشفوا ثروات المملكة العربية السعودية الواقعة تحت سطح البحر الأحمر، ما يعني أن المرجان والحياة الفطرية بالكاد مستهما يد إنسان، منذ أن قارن جاك كوستو، المؤرخ العظيم لعالم ما تحت البحار، مشاهد البحر الأحمر في السعودية بالرصيف المرجاني الكبير. حتى في أيامنا هذه، لا يمكن للزائر أن يصادف إلا مركبين على بعد 1800 كم من الشاطئ، ما يفسر عدم مصادفة إريك لأي قرصان، حتى الآن. ويشرح لنا الأمر ”المكان أشبه بالأرض البكر. فهنا، تشاهد روائع المخلوقات البحرية أكثر مما تجده في أي مكان آخر من البحر الأحمر، بدءا بحيوانات شيطان البحر، مرورا بسمك أبي مطرقة، وانتهاء بأسماك الببغاء ذات الرأس الأحدب، وأسماك القرش برأسها الأبيض أو الأسود“. بدت المياه بلون أخضر، بينما اكتست الجزر في طريقنا بطبقة من الرمال. ونتيجة لغياب التدخل البشري، تحفل الجزر الصغيرة بحفر كثيرة لأعشاش السلاحف، وعش حراسة لمجموعة من صقور الأسماك، لن تتورع عن مهاجمتك إذا اقتربت منها أكثر من اللازم. كل ذلك، مع أن أبعاد معظم 100 متر. × هذه الجزر لا تتجاوز 50 غير أن السحر الحقيقي يكمن تحت سطح البحر. فالحيد البحري الطويل عبارة عن جدار هائل متراص من المرجان الملون، تحيط به أسماك صفراء . أما جزيرة الجدير التي ترتفع فوق خندق عميق، فتتلاطم عند سواحلها أسماك القرش. وتتيح لك جزيرة المرمر مجالا ممتعا للغوص ليلا، حيث يتأمل الزائر مجموعة من شعاب المرجان، تتوغل بينها أسماك الببغاء، التي يقارب حجم الواحدة منها حجم بقرة صغيرة. ويعلق رالف، الألماني الذي كان يعمل المكان » مدرب غوص في شرم الشيخ هنا أفضل من مصر، لأنه أكثر غنى وقد أتى .« بالمرجان والأسماك الملونة رالف إلى المملكة العربية السعودية، على غرار بقية الألمان العشرة من منظمي الجولات السياحية، ليستكشف إن كان السعوديون جاهزين لاستقبال رحلات غوص لا تضم » سينظمها من بلاده. وأضاف هذه المنطقة بأكملها إلا قاربين، وهو أمر مفيد بالنسبة للشعاب المرجانية. بالأمس، رأيت الكثير من أسماك القرش المعروفة بأبي مطرقة، وأغلب تقديري أنها لم تر في حياتها إلا خمسين غواصا تقريبا، وبالتالي ما يزال الفضول يساورها. غير أن الحال ليست كذلك في مصر، .« حيث عشرون مركبا تعبر كل يوم لكن، من غير المرجح أن يحتفظ هذا المكان بنقائه الأصلي إلى وقت طويل. |



